منتديات ثقيف
الرئيسية التسجيل التقويم البحث اتصل بنا
سعوديون في البرازيل مع سوا [ الكاتب : حلا المنتدى - آخر الردود : حلا المنتدى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 15 ]       »     كيف تحول من باقة إلى باقة أخرى بك... [ الكاتب : حلا المنتدى - آخر الردود : حلا المنتدى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 17 ]       »     ((ايها الجد : عبدالرحمن بن شعف ال... [ الكاتب : حسام ال شعف - آخر الردود : نواف بن نايف - عدد الردود : 3 - عدد المشاهدات : 22 ]       »     كيف أتعرف على جمال الإسلام والمسل... [ الكاتب : مراقى - آخر الردود : مراقى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 16 ]       »     كيف تستبدل نقاط قطاف؟ [ الكاتب : حلا المنتدى - آخر الردود : حلا المنتدى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 27 ]       »     سؤال من أمريكى لماذا يكره المسلمو... [ الكاتب : مراقى - آخر الردود : مراقى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 46 ]       »     طريقة للاطلاع على تفاصيل و سداد ا... [ الكاتب : حلا المنتدى - آخر الردود : حلا المنتدى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 43 ]       »     تخيل ما في انترنت ؟ اعلان بفكرة و... [ الكاتب : حلا المنتدى - آخر الردود : حلا المنتدى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 38 ]       »     حجز جهاز إل جي 3g - 4g من stc [ الكاتب : حلا المنتدى - آخر الردود : حلا المنتدى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 55 ]       »     جهاز HTC One Gold المطلي بالذهب ... [ الكاتب : حلا المنتدى - آخر الردود : حلا المنتدى - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 49 ]       »    

جديد المواضيع


العودة   منتديات ثقيف > ~|| منتديات ثقيف للأصالة والتاريخ ||~ > تاريخ وحضارة قبيلة ثقيف العريقة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 04-12-2011, 06:55 PM
أبو إلياس الثقفي
نهر العرب غير متواجد حالياً
لوني المفضل Crimson
 رقم العضوية : 617
 تاريخ التسجيل : Oct 2007
 فترة الأقامة : 2463 يوم
 أخر زيارة : 02-05-2013 (09:17 PM)
 الإقامة : أرض الحجاز
 المشاركات : 9,251 [ + ]
 التقييم : 4403
 معدل التقييم : نهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond reputeنهر العرب has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]
شكراً: 5
تم شكره 4 مرة في 3 مشاركة
Post ثقيف ترعة وتواجدهم في السراة الوسطى ( الجزء الثاني).



بسم الله الرحمن الرحيم

[justify]تم الحديث في الجزء الأول عن عدم صحة الرأي الذي يعزو السبب في وجود جزء من قبيلة ثقيف في وادي ترعة الخير بالسراة الوسطى إلى نتيجة الحرب التي دارت رحاها بين فرعي ثقيف في العصر الجاهلي، وتبيّن بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذا القول غير صحيح، وذلك بناءً على ما تم الاستشهاد به من دلائل تُثبت عكس ذلك.

وفي هذا الجزء سأتناول رأي آخر في ذكر سبب تواجد ثقيف ترعة في مساكنهم الآن، وهذا الرأي يذهب القول فيه إلى أنّ نزوح جزء من قبيلة ثقيف إلى السراة كان في زمن الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك.

وفيه أنّ العداوة التي كانت بين الحجاج بن يوسف الثقفي وسليمان بن عبدالملك، جعلت هذا الأخير بعد توليه الخلافة القيام بشن حملةٍ نكراء على قبيلة ثقيف بالطائف؛ وكان الحجاج بن يوسف قد مات قبل أن يتولى سليمان بن عبدالملك الخلافة، وأنه لم يجد بُداً للانتقام إلا من قبيلته ثقيف؛ فكان من أمرهم أن تم نزوح جزء منهم إلى ما وراء الطائف نحو ترعة وجبالها؛ فاستقر بهم الحال هناك، وحافظوا على مسمى القبيلة، وبينما الذين آثروا منهم البقاء بالطائف اضطروا إلى تغيير مسمى النسبة إلى القبيلة من الثقفي إلى المسميات المعروفة اليوم لثقيف الشام كالسفياني والنمري والطويرقي، وذلك خوفاً من بطشه وتنكيله بهم!.

والعجيب في مثل هذا القول الغريب، والذي لا يعدو عن كونه محض خيالٍ لا يمت للحقيقة بصلةٍ من بعيدٍ أو قريب، أنّ له من القبول والانتشار وافر الحظ والنصيب. ولكن الذي لاشك فيه ولا ريب، أنه عند قراءتنا لمثل هذه الآراء قراءة موضوعية ودقيقة؛ فإنه سرعان ما ينكشف زيفها وتجلو أمامنا الحقيقة.


أسباب الخلاف بين الحجاج بن يوسف وسليمان بن عبدالملك:

في سنة ستٍ وثمانين من الهجرة النبوية، وفي آخر عهد الخليفة عبدالملك بن مروان، قام والي العراق والمشرق الحجاج بن يوسف الثقفي بعزل نائبه على خراسان يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وذلك لأمورٍ شنيعة وأفعالٍ مشينة بلغته عنه، وقام الحجاج بالقبض عليه وسجنه ومصادرته في أموالٍ أخذها؛ فمكث يزيد بن المهلب في سجن الحجاج أربع سنوات إلى أن حانت له فرصة الهرب في سنة تسعين زمن الوليد بن عبدالملك، وكان حين هرب ولى وجهه شطر بلاد الشام، وكان معه بعض أخوته؛ فنزلوا إلى وهيب بن عبد الرحمن الأزدي بفلسطين، وكان وهيب هذا مقرباً من سليمان بن عبدالملك والي فلسطين آنذاك؛ فطلب منه يزيد أن يأخذ لهم الأمان من سليمان؛ فدخل وهيب الأزدي إلى سليمان، وأخبره بأمر هروب يزيد بن المهلب وأخوته ولجوؤهم إليه ليؤمنهم ويجيرهم من بطش الحجاج؛ فأجارهم سليمان وأعطاهم الأمان.

وعندما علم الحجاج بذلك بعث إلى الخليفة يخبره بما فعله ولي عهده، وبعث سليمان إلى الخليفة يطلعه بأنه أجار يزيد بن المهلب؛ فبعث الوليد إلى أخيه وولي عهده سليمان يطالبه بإرسال يزيد بن المهلب إليه؛ فرفض سليمان بن عبدالملك ذلك بحجة أنه أعطاه الأمان؛ فأكثر الحجاج من كتبه إلى الوليد في شأن ابن المهلب، مما جعل الوليد يلح على أخيه سليمان بتسليم يزيد، وكان سليمان يبعث برفض تسليمه. وعندما رأى يزيد بن المهلب أن الأمور ازدادت تعقيداً بين الخليفة وولي عهده بسببه، طلب من سليمان أن يبعث به إلى الخليفة وأن يكتب له ويتلطف في القول؛ فبعث به سليمان بن عبدالملك مع ابنه أيوب بن سليمان، وأبلغ ابنه أن يدخل يده في وثاق القيد مع يد يزيد بن المهلب عند الدخول إلى الوليد بن عبد الملك، وذلك من أجل أن يرق له قلب عمه، وبعث معه كتاباً يتلطف فيه إلى أخيه، ويبلغه بأنه سيتكفل بدفع ما تبقى من الأموال التي في ذمة يزيد، وذلك بعد أن استخلص الحجاج من يزيد ثلاثة ملايين درهم - قبل فراره من السجن- من أصل ستة ملايين درهم صادره الحجاج فيها.


ولما تم لسليمان ما أراد، وقبل الوليد شفاعة سليمان وابنه أيوب، بعث الوليد إلى الحجاج بالكف عن ملاحقة آل المهلب؛ فأقام يزيد بن المهلب عند سليمان بن عبدالملك، حتى نال الحظوة عنده؛ فكان لا يُهدى إلى أيٍ منهما بهديةٍ إلا أرسل لصاحبه بنصفها، وكان يزيد بن المهلب يتقرب إلى سليمان بأنواع الهدايا والتحف والجواري.


وقبل وفاة الوليد بن عبدالملك كان قد عزم على خلع أخيه سليمان عن ولاية العهد من بعده، وأن يصرفها إلى ابنه عبدالعزيز بن الوليد، واستشار في ذلك خواصه وكبار دولته، وكان منهم من حذره من مغبّة الإقدام على ذلك، ومنهم من وافقه واستحسن رأيه، وكان الحجاج بن يوسف ممن وافقه وشدّ من أزره في المُضي قُدماً لخلع سليمان والبيعة لابنه عبدالعزيز بن الوليد؛ فبعث الوليد إلى سليمان، وعرض عليه المال نظير تنازله عن الحكم لعبدالعزيز بن الوليد، وطلب منه القدوم إليه، ولكن سليمان رفض ذلك قطعياً؛ فمكث في الرملة بفلسطين حيث كان والياً عليها بالإضافة إلى ولايته للعهد، وفي أثناء ذلك جاء الخبر بوفاة الحجاج في شهر رمضان سنة خمسٍ وتسعين للهجرة، ومن ثم تلاه وفاة الوليد بن عبدالملك في العام الذي يليه قبل أن يحقق ما كان يصبو إليه؛ فآلت الخلافة إلى سليمان بن عبدالملك في سنة ستٍ وتسعين، وتحديداً بعد وفاة الحجاج بتسعة أشهر. (تاريخ الطبري – البداية والنهاية - تاريخ ابن خلدون).


وكان في وجود يزيد بن المهلب - الهارب من سجن الحجاج - بجوار سليمان بن عبدالملك – الناقم على الحجاج بسبب تأييده للوليد عندما عزم على خلعه – سبباً كافياً لتأجيج المشاعر وإشعال نار العداوة ضد الحجاج حتى بعد مماته. وفي قصة جرأة يزيد بن المهلب وطرده لعمير الهجري -راوي خُطب الحجاج- من مجلس سليمان وبحضوره صورة واضحة للمكانة التي تبوأها يزيد بن المهلب لدى سليمان. قال البلاذري في أنساب الأشراف:" كان عمير الهجري راويةً لخُطب الحجاج، فقدم فلسطين ويزيد بها عند سليمان وذلك بعد موت الحجاج، فجلس إليه عمير فذكر شيئاً منها فأمر به يزيد فأقيم ثم قال: احبسوه، ثم قال: خلوه. فقيل لعمير: ماذا دعاك إلى ما قلت؟ ألم تعلم ما بين يزيد والحجاج؟. قال: لم أعلم أن ههنا أميرين". وقد ذكر ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد في كتابه، أنّ سليمان بن عبدالملك كان يكتب إلى الحجاج بن يوسف في أمورٍ ينظر إليها، وكان الحجاج لا يجيبه على أيٍ منها؛ حتى بعث إليه كتاباً يتهدده ويتوعده بالتنكيل به متى ما آلت الأمور إليه، وما كان من الحجاج إلاّ أن رد عليه بكتابٍ غليظ ازدراه فيه وصغّر من شأنه وقلل من مكانته.


وفي ظل هذه الأجواء السياسية المتوترة، كان الحجاج بن يوسف على يقين بأمر سليمان بن عبدالملك ويزيد بن المهلب ومدى عداوتهما له، ولذا كان يدعو الله أن يجعل منيته قبل منيّة الوليد، وقد جاء في تاريخ الطبري، أنّ الوليد مرض ودخل في غيبوبة، وظنوا أنه مات، وبعثوا البريد بخبر وفاته إلى كافة الأقطار، ولما بلغ الخبر الحجاج فزع لذلك واغتم، وقال: "اللهم لا تسلط عليّ من لا رحمة له فقد طالما سألتك أن تجعل منيتي قبل منيته"، وعندما جاء الخبر بنفي وفاة الوليد، فرح الحجاج فرحاً شديداً، وذلك لما يعلمه من المصير الذي ينتظره في حال تولى سليمان بن عبدالملك الخلافة. وشاء المولى عز وجل أن يموت الحجاج بن يوسف قبل أن تؤول الخلافة إلى سليمان بن عبدالملك بعدة أشهر.




خلافة سليمان بن عبدالملك وعزله عمال الحجاج، وانتقامه من آل أبي عقيل:

عندما حضرت الوفاة الحجاج بن يوسف استخلف على الصلاة ابنه عبد اللّه، وقيل عبدالملك، وعلى خراج العراق مولاه وكاتبه يزيد بن أبي مسلم، وأقرّ محمد بن القاسم الثقفي على بلاد السند، و قتيبة بن مسلم الباهلي على بلاد خراسان؛ فأبقاهم الوليد بن عبدالملك على أعمالهم، وبعث على الكوفة والبصرة يزيد بن أبي كبشة.

وعندما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة كان أول ما قام به عزله لجميع عمال الحجاج، وولى العراق يزيد بن المهلب على الحرب والصلاة، وجعل صالح بن عبدالرحمن مولى بني تميم على الخراج، وأمر سليمان يزيد بأن يُعذب آل أبي عقيل رهط الحجاج.

وكان صالح بن عبدالرحمن كاتباً عند الحجاج ومن المقربين لديه، وهو أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية بأمرٍ من الحجاج بن يوسف، ولكنه أصبح من ألدّ أعداء الحجاج فيما بعد، وذلك بسبب قتل الحجاج لأخيه أدم بن عبدالرحمن لأنه كان يرى رأي الخوارج؛ فاجتمعت عداوة سليمان مع عداوة يزيد مع عداوة صالح، ومما لاشك فيه أن مثل هذه الأحقاد والضغائن لابد أن تكون عاقبتها وخيمة، ونهايتها أليمة، ونتيجتها سقيمة، وكيف لا يكون ذلك، وقد أدت الرغبة في الانتقام، إلى مقتل البطل المقدام، والفاتح الكبير الهمام، وأصغر قائدٍ عظيم عرفه تاريخ الإسلام: محمد بن القاسم الثقفي تحت التعذيب في نهاية حزينة.

أهم النصوص التاريخية التي أوردت خبر انتقام سليمان بن عبدالملك من عمال الحجاج:

قال الطبري في تاريخ الأمم والملوك: " عزل سلميان يزيد بن أبي مسلم عن العراق وأمر عليه يزيد بن المهلب وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج وأمره أن يقتل آل أبي عقيل ويبسط عليهم العذاب".

وقال البلاذري في أنساب الأشراف: " ولما استخلف سليمان بن عبد الملك تتبع من كان بالشام وغير الشام من آل أبي عقيل فدفعهم إلى يزيد، وأمره أن يستأديهم ويبسط عليهم [العذاب]، فولى أمرهم أخاه عبدالملك بن المهلب، فعذب الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف حتى قتله بأمر سليمان. وألح عبدالملك [بن المهلب] على يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود وغضب عليه يوماً فرماه بسفرجلة فشتر عينه، وكان عبدالملك يوكل به من يحفظه وهو يطوف في غرمه، فدفعه يوماً إلى الحارث بن الجهضمي، فخرج يطوف به، وكان الحارث مغفلاً؛ فقال له يوسف: أريد دخول هذه الدار فإن فيها عمة لي أسألها في غرمي شيئاً، فتركه فدخل الدار ولها بابان فخرج من الباب الآخر فهرب. وبعث يزيد بن المهلب إلى البلقاء من عمل دمشق، وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله فنقلهم وما معهم إليه، وكان فيمن أتى به أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل، وهي بنت أخي الحجاج بن يوسف وكانت امرأة يزيد بن عبد الملك بن مروان، وأم الوليد بن يزيد بن عبد الملك المقتول، فكان عبد الملك يعذبها بأمر أخيه يزيد بن المهلب في منزله، فكلمه [يزيد بن عبدالملك بن مروان] فيها فأبى أن يشفعه فيها، فقال: الذي وظفتم عليها علي، فأبى قبول ذلك فقال يزيد [بن عبد الملك بن مروان ليزيد بن المهلب]: أما والله لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعن منك طابقاً، فقال يزيد بن المهلب: وأنا والله- فلئن كان ذلك- لأرمينك بمائة ألف عنان".

وقال ابن خلدون في تاريخه: " وأمر سليمان يزيد بن المهلب بنكبة آل أبي عقيل قوم الحجاج وبني أبيه وبسط أصناف العذاب عليهم فولى على ذلك عبد الملك بن المهلب".

وقال ابن الأثير في الكامل في التاريخ: " وكان سبب تعذيبهم أن سليمان بن عبد الملك لما ولي الخلافة طلب آل أبي عقيل، فأخذهم وسلمهم إلى يزيد بن المهلب ليخلص أموالهم، فعذبهم وبعث ابن المهلب إلى البلقاء من أعمال دمشق، وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله، فنقلهم وما معهم إليه، وكان فيمن أتي به أم الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك، (وقيل: بل أخت لها، فعذبها، فأتى يزيد بن عبد الملك) إلى ابن المهلب في منزله فشفع فيها، فلم يشفعه، فقال: الذي قررتم عليها أنا أحمله، فلم يقبل منه، فقال لابن المهلب: أما والله لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعن منك عضوا! فقال ابن المهلب: وأنا والله لئن كان ذلك لأرمينك بمائة ألف سيف. فحمل يزيد بن عبد الملك (ما كان عليها)، وكان مائة ألف دينار، وقيل أكثر من ذلك".

وقال أيضاً في خبر مقتل الفاتح الكبير محمد بن القاسم: "ومات الوليد بن عبد الملك وولي سليمان بن عبد الملك، فولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند، فأخذ محمداً وقيده وحمله إلى العراق، فقال محمد متمثلاً:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ...... ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
فبكى أهل السند على محمد، فلما وصل إلى العراق حبسه صالح بن عبد الرحمن بواسط، فقال:
فلئن ثويت بواسطٍ وبأرضها ...... رهن الحديد مكبلاً مغلولا
فلرب قينة فارسٍ قد رعتها ...... ولرب قرنٍ قد تركت قتيلا
وقال:
ولو كنت أجمعت الفرار لوطئت ...... إناثٌ أعدت للوغى وذكور
وما دخلت خيل السكاسك أرضنا ...... ولا كان من عكّ عليّ أمير

وما كنت للعبـد المزوني تابعاً ...... فيا لك من دهر بالكرام عثور
فعذبه صالح في رجال من آل أبي عقيل حتى قتله".

وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد: " فلما هلك الوليد واستخلف سليمان استعمل يزيد بن المهلب على العراق وأمره بقتل آل أبي عقيل، فقتلهم فأنشأ الفرزدق يقول:

لئن نفـر الحجاج آل معتب ...... لقوا دولة كان العـدو يدالها".

وبعد هذا العرض لأهم النصوص التاريخية التي تطرقت إلى إرهاصات تلك العداوة؛ فإنّ السؤال لازال قائماً.


هل كان انتقام سليمان بن عبدالملك من عمال الحجاج سبباً في خروج جزء من قبيلة ثقيف من الطائف إلى وادي ترعة وجبالها ؟.

الجواب: لا لم يكن كذلك؛ فمن خلال النصوص التاريخية السابقة التي ذكرها المؤرخون يتضح أنه لا علاقة لقبيلة ثقيف بنتيجة العداوة التي كانت بين الحجاج وسليمان بن عبدالملك، بل أن القتل الذي لحق بآل أبي عقيل كان محدوداً في عدة أشخاصٍ منهم، وتحديداً في من تولوا المناصب في عهد الحجاج دون غيرهم، وإذا ما عرفنا أنّ عدد الذين قتلوا من آل أبي عقيل اثنان فقط، وهما: الفاتح العظيم الأمير محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل فاتح بلاد السند والهند، والأمير الداهية الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل أمير البصرة للحجاج، بالإضافة إلى شخص ثالث من آل أبي عقيل، وهو الأمير يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم، والذي نجا من المصير الذي لحق بقريبيه بسبب مكره ودهاءه.


وأما البقية الباقية من آل أبي عقيل، وإن كان تم اعتقالهم ومصادرة أموالهم؛ إلاّ أنه لم يُقتل أيٍ منهم في نقمة سليمان، وقد بقي منهم أمراء تولوا عدة مناصب رفيعة في الدولة الأموية بعد عهد سليمان حكموا من خلالها الحجاز والعراق واليمن ودمشق وبلاد الهند والسند، وكان ذلك في عدة فترات من الدولة الأموية بعد سليمان إلى أن سقطت الدولة الأموية، ومنهم: حاكم اليمن والعراق الأمير يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل، وابنه حاكم اليمن من بعده الأمير الصلت بن يوسف بن عمر، والأمير القاسم بن عمر بن محمد بن الحكم حاكم اليمن أواخر الدولة الأموية، وأمير دمشق عبدالملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف، ونائبه على دمشق الأمير عمر بن عبدالملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف، والأمير عبدالصمد بن محمد بن الحجاج، والأمير عبدالله بن عبدالملك بن الحجاج، وأمير الكوفة في عهد هشام بن عبدالملك الأمير الحكم بن الصلت بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل. وأمير الحجاز الأمير يوسف بن محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل. والأمراء الخمسة بنو الأمير المجاهد محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل: عمرو، ومحمد، والقاسم، والفيض، ويوسف، وقد تولى هؤلاء الأمراء المناصب والإمارة لعددٍ من الأقطار الإسلامية في العصر الأموي الذي تلا عهد سليمان بن عبدالملك.


ومما لا ريب فيه، أنّ في مثل هذا العدد الكبير من الأمراء - من آل أبي عقيل رهط الحجاج- والذين تولوا المناصب بعد عهد سليمان، لدلالة واضحة على شيئين اثنين.


أولاهما: أن هذه العائلة العريقة كانت على صلةٍ وثيقة وعميقة بالبيت الأموي، وأن ما حدث في عهد سليمان لم يؤثر إطلاقاً على العلاقة بين آل أبي عقيل والأمويين.

وثانيهما: لو أنّ سليمان بن عبدالملك كان قد انتقم من قبيلة ثقيف في عقر دارها بالطائف بسبب عداوته للحجاج؛ فإنه كان يجب عليه من بابٍ أولى أن يصب جام غضبه على هؤلاء القوم من آل أبي عقيل قبل غيرهم؛ فهم من عليّة القوم، والأقربون للحجاج في النسب والدم، والنكاية بهم دون غيرهم ستكون أشفى لغليله من بغض الحجاج.

ولكن لماذا أبقى على آل أبي عقيل الذين أصبحوا فيما بعد أمراء على الرغم من امتلاكه للسلطة والقوة القادرة على استئصال شأفتهم؟!
.

إنّ الجواب المنطقي على هذا السؤال، هو أنّ حقد سليمان بن عبدالملك لم يكن موجهاً لقبيلة ثقيف، ولا لآل أبي عقيل، بل كان انتقامه موجهاً ضد عمال الحجاج بن يوسف فقط، والذين كان من بينهم اثنين من آل أبي عقيل، وهما محمد بن القاسم والحكم بن أيوب.

وبالإضافة إلى ذلك؛ فإنّ هنالك أدلة قاطعة، وبراهين ساطعة، على أن سليمان بن عبدالملك لم ينزل بقبيلة ثقيف أي واقعة، وهي كالآتي:


1- تعيين الأمير القائد المجاهد: الحُر بن عبدالرحمن بن عبدالله الثقفي والياً على الأندلس:
عندما قُتل عبدالعزيز بن موسى بن نصير حاكم الأندلس بالنيابة عن أبيه، قام سليمان بن عبدالملك بتعيين الأمير الحُر بن عبدالرحمن الثقفي حاكماً على الأندلس طيلة خلافته من عام 97 هـ إلى أن توفي سليمان عام 99 هـ. (الكامل في التاريخ).


أقول: ولو أن هنالك أحقاداً وكراهيةً من قبل الخليفة تجاه قبيلة ثقيف لما قام بتعيين والياً على الأندلس منهم، وهل من المنطق والعقل أن يضع الخليفة ثقته في رجل موتور في قبيلته بسببه، وأن يبعثه والياً على مكانٍ قصي وبعيد عن مركز الدولة وعاصمتها؟!. ألم يكن يخشى أن يثأر هذا الرجل لقبيلته ؟!. إن في هذا الخبر إثباتٌ قاطع بأنّ قبيلة ثقيف كانت بمنأى عما فعله سليمان تجاه آل أبي عقيل.


2- زيارة سليمان بن عبدالملك للطائف، وإعجابه بثقيف، ونزوله ضيفاً على التابعي ابن أبي زهير الثقفي:

كان سليمان بن عبدالملك بعد أن أدى فريضة الحج في عام ثمانٍ وتسعين خرج إلى الطائف، ومكث به مدة أسبوع، وفي الخبر الذي ذكره ياقوت الحموي في معجمه عن هذه الزيارة، أنّ سليمان بن عبدالملك مدح وأثنى على أبي ثقيف "قسي بن مُنبه"، وذلك حينما شاهد الطائف وأُعجب بمزارعه؛ فقال: " لله در قسي (ثقيف) بأي أرضٍ وضع سهامه، وأي أرضٍ مهّد عُش فروخه". وفي هذه الزيارة نجد أنّ سليمان لم يثني على قسي والذي تُنسب إليه قبيلة ثقيف وحسب، بل أنه نزل ضيفاً بالطائف على رجلٍ من ثقيف، وذلك كما جاء في أنساب الأشراف للبلاذري، حيث قال:"حج سليمان وأتى الطائف فلقيه ابن أبي زهير الثقفي رجل من أهلها فسأله أن ينزل عليه فقال: إني أخاف أن أبهظك. فقال: قد رزق الله خيراً كثيراً، فنزل عليه فجعل يأتيه من حائطه... وأقام بالطائف سبعاً ثم صار إلى مكة وقال لابن أبي زهير: ألحقني. فلم يفعل فقيل له: لو لحقته، قال: أقول ماذا؟ أعطني ثمن طعامي؟!".


وهذا الخبر نجد أن التابعي ابن أبي زهير الثقفي، وهو بالمناسبة من بني يسار بن مالك بن ثقيف، كان طلب من سليمان أن يحل ضيفاً عليه، وأن الخليفة تردد في البداية خشية أن يثقل على مضيفه، ولكن كرم ابن أبي زهير الثقفي جعل الخليفة يستجيب لدعوته ويكون ضيفاً عليه لسبعة أيام.


ولنا أن نتساءل: هل من المنطق أن يصدر هذا الفعل والقول من سليمان تجاه قبيلة ثقيف التي نكل بها وأنزل عليها سوط عذاب؟!. وهل يتوافق ما قام به ابن أبي زهير الثقفي من ترحيب وحفاوة وإكرام للخليفة مع ما قام به سليمان ضد قبيلته حسب الرواية المزعومة؟!.


إنّ في زيارة سليمان بن عبدالملك إلى الطائف طلباً للراحة والاستجمام، وفي إعجابه بما قام به أبو ثقيف ( قسي بن مُنبِّه)، وفي نزوله ضيفاً على أحد رجال ثقيف مع خشيته أن يكلف على مضيفه؛ إنّ في هذا كله ما يدحض تلك التفسيرات الخاطئة عن سبب نزوح جزء من قبيلة ثقيف إلى ترعة ثقيف.


3- خبر الشاعر المجيد يزيد بن الحكم مع سليمان بن عبدالملك:

كان يزيد بن الحكم بن أبي العاص من أعيان شعراء العرب، وأبوه هو الصحابي الأمير الحكم بن أبي العاص، وعمه الصحابي الجليل الأمير عثمان بن أبي العاص، ومن خبره أنه وفد على سليمان بن عبدالملك، ومدحه بقصيدته الذائعة الصيت "أمسى بأسماء"، والقصيدة:
أمسى بأسماء هذا القلب معمودا ...... إذا أقول صحا يعتاده عيدا
إلى أن قال:
سميت باسم أمريء أشبهت شيمته ...... عدلاً وفضلا ًسليمان بن داودا
أحمِد به في الورى الماضين من ملكٍ ...... وأنت أصبحت في الباقين محمودا
لا يبرأ الناس من أن يحمدوا ملكاً ...... أولاهم في الأمور الحلم والجودا
وبعد أن مدح سليمان بن عبدالملك، قال له سليمان: كم كان أجرى لك الحجاج لعمالة فارس [ وكان الحجاج ولاه بلاد فارس ثم تراجع عن ذلك]. قال يزيد بن الحكم: عشرين ألفاً؛ فقال له سليمان: فهي لك علي ما دمت حياً (تاريخ دمشق لابن عساكر).

وفي هذا الخبر أيضاً ما يؤكد أنّ سليمان بن عبدالملك لم يكن بينه وبين قبيلة ثقيف ما يدعو إلى العداوة والبغضاء؛ فهاهو شاعر ثقيف في الإسلام -كما وصفه بذلك عبدالملك بن مروان- يمدحه بهذه القصيدة الجزلة؛ فيقربه سليمان منه، ويقطع على نفسه وعداً بإعطائه عشرين ألفاً سنوياً ما دام حيّاً.

4- رجل من ثقيف يشهد وفاة سليمان بن عبدالملك ومبايعة عمر بن عبدالعزيز:

جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر، قال: "سالم الثقفي: شهد وفاة سليمان بن عبد الملك وبيعة عمر بن عبد العزيز، له ذكر". ثم قال: " وقرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحية وهو بدابق فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر فأخذ بضبعيه فأقامه، فقال عمر: أما والله ما الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا".
وفي الخبر أيضاً: "أن ثقيف أخوال أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب أم عمر بن عبد العزيز أمها ثقفية".

أقول: والثقفية التي في الخبر هي أم عُمارة بائعة اللبن صاحبة القصة المشهورة، والتي قالت فيها لأمها إن كان عمر – تعني عمر بن الخطاب- لا يرانا فإنّ الله يرانا.




خلاصة القول:
إنّ الإيعاز في وجود ثقيف ترعة في مساكنهم بالسراة الوسطى إلى سليمان بن عبدالملك بسبب عداوته للحجاج لا صحة له، وإنّ مثل هذا القول لا يستقيم ولا يتفق مع النصوص التاريخية التي تفيد بعكس هذه المقولة. كما أنّ مثل هذا الاعتقاد- لو حدث بالفعل- لما خفي أمره عن المؤرخين. فتأمل.[/justify]



 توقيع : نهر العرب

.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم

مواضيع : نهر العرب



آخر تعديل نهر العرب يوم 08-12-2011 في 12:07 PM.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ثقيف،ترعة،السراة،سليمان بن عبدالملك،الحجاج،الطائف،آل أبي عقيل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثقيف ترعة وتواجدهم في السراة الوسطى ( الجزء الأول ). نهر العرب تاريخ وحضارة قبيلة ثقيف العريقة 58 17-04-2012 06:42 AM
لقاء الحميدي الثقفي .. حصريا لمنتديات ثقيف ( الجزء الثاني ) ادهى الدهاة الـتـغـطـيـات واللــقـاءات 13 17-05-2011 10:52 AM
ماذا قيل في ثقيف ( الجزء الثاني ) أمير الأحـــــزان تاريخ وحضارة قبيلة ثقيف العريقة 16 13-04-2011 03:34 PM
[ بلاد ثقيف ] في موقع youtube .{ الجزء الثاني }.؟ الحجاج الثقفي السـياحة فـي ثـقـيف 24 30-03-2008 06:20 AM




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. ThQeF.CoM
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
الحقوق محفوظة لموقع ® ثقيف2007-2011